الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

421

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بالجزية - إلى أن قال - ثم خرج عليّ عليه السّلام حتى انتهى إليهم وهم يخاصمون ابن عباس ، فقال : انته عن كلامهم ، ألم أنهك رحمك اللّه ثم قال : قال لهم : من زعيمكم قالوا : ابن الكواء . فقال عليه السّلام : فما أخرجكم علينا قالوا : حكومتكم يوم صفين . قال : أنشدكم باللهّ أتعلمون حيث رفعوا المصاحف فقلتم : نجيبهم إلى كتاب اللّه . قلت لكم : إنّي أعلم بالقوم منكم ، إنّهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، امضوا على حقكم وصدقكم ، فإنّما رفع القوم هذه المصاحف خديعة ودهنا ومكيدة . فرددتم على رأيي وقلتم : لا بل نقبل منهم . فقلت لكم : اذكروا قولي لكم ومعصيتكم إياي . فلمّا أبيتم إلّا الكتاب اشترطت على الحكمين : أن يحييا ما أحيا القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكما يحكم بما في القرآن ، وإن أبيا فنحن من حكمهما برآء - قالوا له : أترى عدلا تحكيم الرجال في الدماء فقال : انا لسنا حكّمنا الرجال إنّما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن فإنّما هو خط مسطور بين الدفتين لا ينطق ، إنّما يتكلّم به الرجال . قالوا : فخبّرنا عن الأجل : لم جعلته في ما بينك وبينهم قال : ليعلم الجاهل ويتثبّت العالم ، ولعل اللّه عزّ وجلّ يصلح في هذه الهدنة هذه الامّة . . . . وفي ( كامل المبرد ) ( 1 ) : ذكر أهل العلم من غير وجه : أنّ عليا لمّا وجهّ إليهم ابن عباس ليناظرهم قال لهم : ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين عليه السّلام قالوا : قد كان للمؤمنين أميرا فلمّا حكم في دين اللّه خرج من الإيمان ، فليتب بعد إقراره بالكفر نعد له . فقال ابن عباس : لا ينبغي لمؤمن لم يشب إيمانه شك بأن يقر على نفسه بالكفر . قالوا : إنهّ قد حكم . قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمرنا بالتحكيم

--> ( 1 ) الكامل للمبرد 2 : 142 .